الاثنين، 27 فبراير 2017

علمنة التدين وهكلبري ڤن والأدب




 كانت البداية الماطرة ، إلهامي الوحيد للكتابة *


أنهيت ترتيب كتبي الدراسية صبيحة اليوم بعد صلاة الفجر لأنطلق إلى مطعم السكن وأنا أفكر كيف يمكن للإنسان أن يخلق الحياة في الجمادات  ! كيف يمكنني أن أرى المجمع السكني مظلماً وموحشاً ، مملاً و رتيباً ، روتيني أكثر من العادة ، في حين تنفجر الضحكات في زاوية المبنى ١٤ ، ثلاث فتيات يتحدثن باللغة التركية والابتسامة تشق الشفاه وهن يسردن بشغف والضحكات تعلو ، وتعلو ، ثم !
حسناً الان علي أن أفهم ، الشمس مشرقة ، زقزقة العصافير ، صباح خفيف ، ريح هادئة ، وجو بارد لطيف ، جدولي لم يكن مزدحماً .. محاضرة واحدة تنتظرني .. وهي الوحيدة التي تسترد شغف الحديث فيَّ .. ما الذي يحدث اذاً .. !

حينها ضحكت بعصبية لكسر هذه الدوامة وأنا أتذكر البيت للكمالي " لم أستطع ملء الصباح بأن أرى شيئاً جميل " ..

" هل يمكن أن ترمم  إرادة إنسان لم تعد تربطه بالحياة رابطة ؟ أنا ذاك الإنسان . لا لست إنساناً ، السجن في أيامه الأولى حاول أن يقتل جسدي "

حسناً يجب أن أتوقف عن قراءة كتب أدب السجون ، لأن ما يحدث الان في عقلي لا يكاد يصدق ! أعني لا يحتمل حقاً .. إنها مأمورية ... قد أحتاج ما تبقى من أمل .. حفنة من الأمل  .. أو حتى بصيص ..  لكن لا يحدث .. !

عبد الرحمن منيف يفتعل ما لا يفتعله أي روائي آخر ،
رجب كان الأول في تغيير مبدأ أن الكلمة هي السلاح .. لقد قال " الكلمة ليست السلاح إنما ضميرك وعقلك هو السلاح الحقيقي "

اعتصرت حزناً وانا اقرأ أدب السجون لقد استُهلكت تماما ( العتمة الباهرة ، القوقعة ، شرق متوسط ، الان هنا ).

هل الحرية مخيفة لهذا الحدَّ؟

هنا فقط في دول الصحراء كل شيء متوقع .
 ..لطالما قلت أن السكوت جريمة كبرى ندفع ثمنها كل يوم لكن أكثر من يدفعون ثمن ذلك هم السجناء السياسيون .. كيف يمكن لصمتك أن يحول جسدك إلى خردة !  وأن يجعلك تفقد الرغبة في الحياة !

عندما قرأت كل هذه الروايات أقصد الوقائع بكيتُ  بحرقة فقط لأشفي غليلي  وما بين بكائي والزمن عدد لا متناهي من الموتى في هذه الصحراء للاسباب التي لا يعلمها سوى سيد البلاد ...

أنت لست مستهدفاً ككائن سياسي بالدرجة الأولى ولا ككائن ديني بالدرجة الثانية .. المستهدف فيك الكائن الإجتماعي أو أي علاقة خارج ذاتك .. *

المستهدف هو الحب وذوقك الجمالي والإنساني ..

أتذكر رفيقتي التي بكت لموقف إنساني أمام محل بيع المواد الإستهلاكية وهي تتوسل لصاحب المحل أن يترك بيع السيجارة التي لا تتعارض مع الدين بل مع العقل لأنها تتعلق بالموت .. حتى الجسد يرفضها .. هذا المنظر من تجليات الرحمة في العبد بل من أقدس المواقف التي مررت بها ..أن تبكي لان الرحمة تتجلى في قلبك .. نحن مدعوون دائماً للرحمة .

" والشاة إن رحمتها رحمك الله " قالها رسول الله للرجل الذي قال للنبي : " إني لأرحم الشاة أن أذبحها .

هذا النبي الذي جاء ليؤكد دائماً أن وجوده رحمة ..
عندما قال. : " يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة "

وقوله " خاب عبد وخسر ، لم يجعل الله في قلبه رحمة "




هذه الرحمة مذهبٌ إنساني قبل أن يكون إسلامياً ، أن تورث هذه الصفة الإلهية العظيمة ، أن يأتي خاتم الرسل داعياً لها ، أن تنبثق منك كينبوع في كل أرض.

 كانت البداية الماطرة ، إلهامي الوحيد للكتابة *


أحمل صحني المملوء بالعدس ، شريحة بيض ، وخبز أسمر ، حسناً الان في ذهني الحوار الذي دار بيني وبين الدكتور حول فاعلية الدين .. أتذكر فيها كتاب الفريضة الاسلامية لعباس محمود العقاد .. الرجل الذي أغبطه لأنه تعلم خارج ذلك النظام المؤسس .. خارج قيود ومسار الحكومة .. دائما أقول لا يوجد هنالك شيء سيء في النظام مثل تخريب التعليم بوضعه تحت قالبه ، أن تتعلم كل شيء دون وضعك في مجال محدود وخيارات محدودة ، المعرفة للجميع ، الحرية للتعليم .



أتذكر المقولة التي تقول " ماذا لو كان حل  دواء مرض السرطان في عقل طفل في السابعة من عمره لم تسعفه الظروف بأن ينخرط في مؤسسة تعليمية "

حسناً أستاذي ، لم يكن المقصد أن يتم طرح بعض الأسئلة أو حتى فتح باب للنقاش حول موضوع   هل الموسيقى حلال أم حرام ؟ هل الاختلاط حلال أم حرام ؟ هل سفر المرأة بدون محرم حلال أم حرام ؟ هل نقش الحنى في ظهر اليد مغري للرجال أم لا ؟

كان الأمر أكبر من هذه الامور السطحية جداً وأنا أسترجع حديث التجديد واستخدام العقل  لا ليكون شماعة نعلق  عليها أقوال الاخرين دون  النظر والتأمل والتمحيص ..

حين طُرحَ سؤال الاختلاط كانت ردة الفعل مؤكدة بصرخة موحدة "حرام !" لكن  لم يُفهم في أي نطاق هو هذا الإختلاط ! فإن قيل تعليمي.. قالوا حرام إلا إذا كان علماً شرعياً ! وما الفرق وكلها علوم تقودك في نهاية الأمر -مع الإيمان- إلى الله ! أم أننا تناسينا قول أبو حامد الغزالي في كتابه احياء  علوم الدين أن كل العلوم الطبيعية والعلوم الشرعية هي علوم  يؤجر المرء بتعلمها و لم يكن أحدٌ يفرق بينهما بل كان كل من درس الجبر والفلك كان عالماً بالشريعة ..


نحتاج إلى فهم الظروف ، نحتاج للجوهر ، نحتاج إلى رؤية أوسع .

أخاف جداً من العقلية التي تحذر من الفلسفة ومن الشعر ومن العلوم الطبيعية ، حقاً مخيف أن تنحصر الطرق لمعرفة الله في قالب واحد وهي العلوم الشرعية لا غير . أتذكر العالم الكيميائي الذي يقول : " حين يتزعزع إيماني أذهب إلى مختبر العلوم كي أثبته " .


"وماذا عن الضياع الديني وصرخة المسلمين في الغرب" ! الكتاب الذي كتبه أشهر علماء الرياضيات " جيفري لانج"
الذي لازلت أغبط طريقة إيمانه بالله  ، أن يُعمل عقله ويتحرك الفضول للبحث والنظر والتأمل .. لينتهي من ١٨ عاماً تحت وطأة ضيق الكاثوليكية لينفتح عقله إلى رحابة الإيمان  والإسلام .








أن تقف بعقلك عند هذا الحد الضيق في الفهم لن يسعفك لإكمال ما تبقى من حياتك .. يقول الحق "  : بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ "

فكّر ! أين موضعك في هذه الموجة !

"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ  الغافلون"

 أتذكر قول الحارث المحاسبي " لكل شيء جوهر وجوهر الدين العقل .. وجوهر العقل التوفيق " لا تعش تحت جلباب المشائخ فكّر ، قارن ، قارب واجتهد ..


وهذا يقودنا إلى حقيقة ارتباط العقل بالإيمان ..  أن لا يكون إيمانك  بالله نابعاً من  إتباع وتقليد أعمى دون إعمال العقل .. كأن  يحل الشيخ محل عقلك .. فتحكم الأمور على  حسب منظور شيخك فإن قال لا فهو لا وإن قال نعم فتمضي دون أن تحرك تلك الطنجرة في رأسك .. يجب أن يكون لديك سبب عقلي أيضا للإيمان  .. أن تخضع عقلك للفكر والتمحيص  ..

وهنا أتذكر مقطعاً صوتياً للدكتور عبد الوهاب المسيري عن موضوع علمنة التدين .. وفيه يقول : بل ويمكن علمنة التدين نفسه حينما :
أ. يحل الاله في المؤمن ويصبح من الممكن معرفة الإله من حالة شعورية أو تجربة جمالية يخوضها الانسان أي أن الاله يصبح أمراً خاصاً بالقلب والضمير الشخصي . لا يركز المؤمن إلا على الجوهر الرباني الواحد ويغرق في تمارين صوفية لمحاولة الالتصاق بالخالق والتعلق به ومحاولة الانسان ان يتحرر من المادة ليحقق صفاء روحيا ومن ثم تصبح كل الامور الزمنية عرضية .. ويصبح على علاقة  خاصة بالخالق بل احيانا يعتقد أنه يعرف  الارادة الالهية  وبدلا من طاعة الخالق فإنه يطوع الخالق بحيث يعطي شرعية لأفعاله ..





 * كانت البداية الماطرة ، إلهامي الوحيد للكتابة *
" نحتاج إلى قراءة واحدة في الأدب ... لنفهم الإنسان   "
قالت  صاحبتي التي لازالت في المدرسة ..
لازلت لا أفهم  كيف من الممكن لقارئ أن يقلل من قيمة الرواية ..
حسناً ، تعال قليلاً  لنسبر معاً بعض أغوار  الادب  ، أتذكر حينما أنطلقت بنا الطائرة من سماء السلطنة إلى إيران كنتُ أفكر في  هكلبري  فن .. آذر نفيسي .. ديستوفسكي .. آلبير كامو. .. وصورة كافكا في مخيلتي .. لكن توقف بي الأمر أن أتذكر إجابة معيوف الرواحي عن قتل أحد شخصياته الروائية بعد خروجة من السجن .. كنت أتمنى أن أجد إجابة مقنعة أكثر من الصمت .. كان الصمت فقط .. لا شيء ..




حسناً كان سؤال الانسة آنا في محاضرة الأمس مقنعاً " .. لماذاً لا نستطيع أن نُعمل الخيال .. ؟ أن نتحرك أكثر من قالب الروتين والإجابات المملة .. أريد تنوعاً " .. هكذا عبّرت ..


كانت رغبتي حينها أن أجلس في الممر وأن أبدأ باللعب بالدمى وأنا أتخيل الشخصيات التي كنتُ أخلقها .. كانت لي رغبتي الخاصة في الذهاب إلى مكان آخر .. إلى مخبأ سري كي يأخذني إلى عالم موازٍ .. مارغريت كانت خلف الباب في إحدى الاستراحات .. أما إيميلي نوتوب كانت في غرفة الصلاة .. تحديداً بعد انتهاء صلاة العشاء .. لا أذكر مكان محدد لآذر نفيسي كانت تتجول معي في كلاردشت .. وعند حوض السمك .. كانت معي في ليلة ماطرة .. وحتى في فنائنا الخلفي ..حتى أنها قاطعت حديث أبي وهو يصف منظر الجنة .. !




كنت أميز بين عالمي الواقعي والمتخيل ..كنت أعرف أن في مرحلة ما يتعين عليّ أن أعود إلى الحياة الواقعية ، وسيكون هذا شيئا مناسباً ، طالما أني أحمل عالمي المتخيل ، وستكون معي على الدوام ، بشكل من الاشكال، القصص والرحلات وحتى الأمور المتعلقة بالشعور .
نحتاج الثورة في الخيال .. نحتاج جمهورية آثر نفيسي .. وصراع كافكا وناكاتا .
نحتاج إلى الأدب ..
مالذي لا يصنعه الأدب بنا ؟


 * كانت البداية الماطرة ، إلهامي الوحيد للكتابة *

"قيثارتي ملئت بأنات الجوى

لابد للمكبوت من فيضان"

انتهى.  ٢٧/٢/٢٠١٧

الإستهلاكية الحمقاء






دائماً ما تتغنى الشعوب العربية بالديموقراطية  وأنها دائما ما تسعى نحو الحرية ، وإن أرادت أن تضع نموذجاً  لها فإنها ستختار حتماً المجتمعات الغربية ، اذ لا يشكُ الفرد في أن هذه الجتمعات ملكت زمام الديموقراطية في بداياتها من خلال ثوراتها و مناضلتها من أجل الحرية والمساواة والعدل ، في المقابل يرى الفرد العربي نفسه ضعيفاً ليصل إلى هذه المرحلة (الديموقراطية ) ، إذ يجب عليه مواجهة الكثير من الحواجز ، وفي النهاية تجده يضرب أخماسه بأسداسه ، اذ لا فائدة ولا طائل وراء البحث عن الديموقراطية العربية ، وهذا في الحقيقة نتيجة لوضع نموذجٍ فاشل للديموقراطية ، لأن الديموقرطية في المجتمعات الغربية ليست كما يتصورها الفرد العربي  ، إذ أن هذه المجتمعات تتمثل حريتها في أشياء يتوهم بأنها تمثل ذاته وتضمن فرديته ، ولك مثال على ذلك : الموضة ، تجد أن المرء يتخلى عن فرديته وذاته ليلبي الصيحة وينفذ أوامر المصمم بحذافيرها ، حيث أصبح هذا  الأمر نمط أساسي في المجتمعات الغربية مما أدى إلى غياب الفردية والذات الجوانية لدى الفرد الغربي ( الأمريكي ) ، وقد تكون الدولة هي السبب في تعزيز هذه السياسة ..







*الصورة الأولى /نساء مصر في عام ١٩٦٠ وهنَّ يرتدين الفساتين القصيرة .
* الصورة الثانية/ خريف ١٩٦٠ في انجلترا ، نساء يرتدين ملابس مصممة أثناء الحرب .






فهي كما يقول ماركوز في وصف المجتمعات الغربية " بأنها مجتمعات يسود فيها ضرب من غياب الحرية في إطار ديموقراطي سلس ومعقول " وهذا الحاصل الآن ، فالشخص الذي يحذو حذو هذا النموذج الفاشل ، يتوهم بأنه يمارس فرديته وحريته دون قمع ولكن في الحقيقة العكس  فقد نجحت سياسة الولايات المتحدة الامريكية في توجيه الأفراد نحو غاية وهدف واحد وهو زيادة الإنتاج( الاستهلاكية) ،
فإذا أردت أن تكون لك قيمة إجتماعية فلك أن تزيد من إستهلاكك  ، وهذا أدى إلى صعوبة في إختيار الشخص لقراراته ، فالدولة هي توفر لك الخيارات المحتملة ، فموضة هذه السنة إما كذا أو كذا وعليك أن تختار دائما ، لا يمكن أن تبدع وأن تكون لديك حرية الاختيار بل يجب أن يحدد لك ما يجب ارتداءه وما يجب فعله ، وهذا يقود الفرد للإنصياع التام للدولة ، حتى وإن أراد الخروج من هذا الأمر فهناك سياسة أخرى معدة مسبقاً وهي سياسة العيب والعار المجتمعي ، اذ تثبط هذه السياسة عملية الابداع والابتكار والفردية لدى الشخص ،
 فكلما أقدم على اختيار ما أو حتى الشروع لبداية جديدة ، رأى خطر المجتمع ماثلاً أمامه فيتم ضبطه إجتماعياً من الخارج بشكل دائم ، أما في داخله فهو عكس ما يظهر ، لذلك يجد المرء صعوبة في اختيار قراراته الشخصية ، اذ دائما ما نشكك ما إذا كان هذا الأمر صائبا أم لا ، حتى الضمير يفشل أحياناً فيتسيس حسب المجتمعات ،
فتجده يرتعد أمام فكرة قد أقدم عليها ، لذلك تجده لا يظهر ما يبطن  إلا بعد أن يرد شكوك المجتمع أولا ، وهذه  الحالة من التزعزع الجواني والشك الدائم في اختيار القرارات أدى إلى اللجوء دوماً إلى التفكير الجمعي والسائد في المجتمعات ، لأن هذا الأمر يوفر عناء اتخاذ قرار نحو قضية ما فيترتب على ذلك ضمور الإبداع والإبتكار .

الأحد، 6 مارس 2016

السلام عليكِ ايتها النفس ,
حسنا. لقد تجرأت قليلا لأكتب ما يعتريك امام انظار العالم ، اعلم أن هذا غير منطقي أن اطلب الاذن منك لكن بالمقابل ما اتلقاه منكِ من عذاب يبرر هذا الادب المفرط في طلب الاذن ، الان انا ابرر مثل كل مره لماذا ، لطالما كان التبرير الغير عقلاني حلي الوحيد في درء الظنون والريب والشكوك حول ماهيتي وماهيتك ولما انا والى اين اساق ولاجل من كل هذه تدور وتسقط فتدور وتبقى لتحترق في زوايا الرأس  وتشتعل اكثر فأكثر لكن لا تنطفئ . ماذا يعني أن أقرأ كتاباً وتبدأين أيتها النفس تسوقين الاسئلة الجحيمية في رأسي ويبدأ المصطلح المهترء الاكثر استهلاكا "لماذا" ثم نبرر ذلك بأن نحيك الوقائع ونربط الاحداث حتى اذا ما كدنا نتيقن أن الحقيقه تتجلى في الغار تسقط نعم تسقط من أول مواجهه ومجابهة للحقائق فتبقى متخبطا ، لا استطيع أن انكر ان المنبه الفطري يبدأ مفعوله ليسهل عمليه الارتباك هذه فيحاول أن ينحاز الى رأي ما لان الضمير والقلب والفطره (دون استخدام العقل)  مال ميلة العارف المتيقن نحو الفكره . لا استطيع ان ارهانكِ حول قول الحق لانك انتِ الادرى بما يختلج  فيك من عواطف واثاره ، حسنا سأخبرك بما يقوله العقل لي ، نعم لي انا (الانا) التي ما زالت تتردد في الظهور سوى في اعلانات كاذبة وقناع مغلف بكميه غير مستهانه من المادية والاستهلاكيه والرؤية الداروينيه الغير عقلانيه هي تنظر للامور بنظره شرهه نحو الاستهلاك والشراء والزيف تاركةً الروح معلقةً كاليسوع معذبةً كروح ابناءه ، اسمعي جيدا لكي اكون صريحا معك  ، هه وكيف لا اكون وانا انتِ  ومنكِ انا ، انا هنا في العالم محاط بالزيف والكذب ، مقيد لا استطيع ان اعبر ما يختلجك من رؤى وآمال ولن ابرر واعلق الاعذار لاحد ، إنما هي هكذا شواطئ الرؤية الماديه دائما امواجها تقلي (بالقيد) على شاطئها لتحبس متنفسك وهي الروح فتحرك العقل المستنير ليطرح نفس الاجابة وليس السؤال لماذا ! اه لماذا يا الله ، هذه المره السؤال من النوع الحاد الحارق الملتهب لماذا ! الان هنا في منتصف الليل اتسلح بآخر سلاح ( الكلمة) لانام لكن كل هذا لا يجدي نفعا . الحمى اجتاحت الجسد ، هذا ما يبرر هروب النوم من جسدي وعقلي ، وكيف بالمحموم بالاسئلة أن ينام ؟ كيف ! اترك مسافة لاحدثك ثانية ، سلام حتى ذلك الوقت . 

_____
ليلة خالية 
٧/٣/٢٠١٦