دائماً ما تتغنى الشعوب العربية بالديموقراطية وأنها دائما ما تسعى نحو الحرية ، وإن أرادت أن تضع نموذجاً لها فإنها ستختار حتماً المجتمعات الغربية ، اذ لا يشكُ الفرد في أن هذه الجتمعات ملكت زمام الديموقراطية في بداياتها من خلال ثوراتها و مناضلتها من أجل الحرية والمساواة والعدل ، في المقابل يرى الفرد العربي نفسه ضعيفاً ليصل إلى هذه المرحلة (الديموقراطية ) ، إذ يجب عليه مواجهة الكثير من الحواجز ، وفي النهاية تجده يضرب أخماسه بأسداسه ، اذ لا فائدة ولا طائل وراء البحث عن الديموقراطية العربية ، وهذا في الحقيقة نتيجة لوضع نموذجٍ فاشل للديموقراطية ، لأن الديموقرطية في المجتمعات الغربية ليست كما يتصورها الفرد العربي ، إذ أن هذه المجتمعات تتمثل حريتها في أشياء يتوهم بأنها تمثل ذاته وتضمن فرديته ، ولك مثال على ذلك : الموضة ، تجد أن المرء يتخلى عن فرديته وذاته ليلبي الصيحة وينفذ أوامر المصمم بحذافيرها ، حيث أصبح هذا الأمر نمط أساسي في المجتمعات الغربية مما أدى إلى غياب الفردية والذات الجوانية لدى الفرد الغربي ( الأمريكي ) ، وقد تكون الدولة هي السبب في تعزيز هذه السياسة ..
*الصورة الأولى /نساء مصر في عام ١٩٦٠ وهنَّ يرتدين الفساتين القصيرة .
* الصورة الثانية/ خريف ١٩٦٠ في انجلترا ، نساء يرتدين ملابس مصممة أثناء الحرب .
فهي كما يقول ماركوز في وصف المجتمعات الغربية " بأنها مجتمعات يسود فيها ضرب من غياب الحرية في إطار ديموقراطي سلس ومعقول " وهذا الحاصل الآن ، فالشخص الذي يحذو حذو هذا النموذج الفاشل ، يتوهم بأنه يمارس فرديته وحريته دون قمع ولكن في الحقيقة العكس فقد نجحت سياسة الولايات المتحدة الامريكية في توجيه الأفراد نحو غاية وهدف واحد وهو زيادة الإنتاج( الاستهلاكية) ،
فإذا أردت أن تكون لك قيمة إجتماعية فلك أن تزيد من إستهلاكك ، وهذا أدى إلى صعوبة في إختيار الشخص لقراراته ، فالدولة هي توفر لك الخيارات المحتملة ، فموضة هذه السنة إما كذا أو كذا وعليك أن تختار دائما ، لا يمكن أن تبدع وأن تكون لديك حرية الاختيار بل يجب أن يحدد لك ما يجب ارتداءه وما يجب فعله ، وهذا يقود الفرد للإنصياع التام للدولة ، حتى وإن أراد الخروج من هذا الأمر فهناك سياسة أخرى معدة مسبقاً وهي سياسة العيب والعار المجتمعي ، اذ تثبط هذه السياسة عملية الابداع والابتكار والفردية لدى الشخص ،
فكلما أقدم على اختيار ما أو حتى الشروع لبداية جديدة ، رأى خطر المجتمع ماثلاً أمامه فيتم ضبطه إجتماعياً من الخارج بشكل دائم ، أما في داخله فهو عكس ما يظهر ، لذلك يجد المرء صعوبة في اختيار قراراته الشخصية ، اذ دائما ما نشكك ما إذا كان هذا الأمر صائبا أم لا ، حتى الضمير يفشل أحياناً فيتسيس حسب المجتمعات ،
فتجده يرتعد أمام فكرة قد أقدم عليها ، لذلك تجده لا يظهر ما يبطن إلا بعد أن يرد شكوك المجتمع أولا ، وهذه الحالة من التزعزع الجواني والشك الدائم في اختيار القرارات أدى إلى اللجوء دوماً إلى التفكير الجمعي والسائد في المجتمعات ، لأن هذا الأمر يوفر عناء اتخاذ قرار نحو قضية ما فيترتب على ذلك ضمور الإبداع والإبتكار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق